04/14/2014 - 03:48

الحد من المخاطر من خلال الحوكمة الرشيدة

تنطوي جميع التقنيات على مخاطر، غير أنه ليس هناك تقنية تعد أكثر خطورة من الطاقة النووية . إذ أن مخاطرها لا تتوقف على مسائل تقنية فحسب بل تلعب القدرات التنظيمية والمؤسسية دورا أساسيا كذلك . فمثلا، على الرغم من أنه قد تستخدم دولة نامية مفاعلات متقدمة تقنياً، سوف تظل المخاطر النووية في تلك الدولة عالية نسبيا إذا لم يكن الاستعداد المؤسسي ملائما . لقد قلت في موضع آخر بأن مخاطر الطاقة النووية، في الدول الأقل تقدما، تكون مرتبطة بالمجال المؤسسي أكثر من ارتباطها بتصميمات معينة للمفاعلات وأنظمة السلامة .

كتبت زميلتي في هذه المائدة المستديرة "يون تشو " في مقالها الأول أنه يجب على أي أمة تقوم بتطوير قطاع للطاقة النووية أو توسيع قطاع قائم بالفعل أن تقوم بتأسيس ثلاثة أشياء : عملية تنمية مستدامة وهياكل ملائمة للسلامة واتصال بنّاء مع الرأي العام . لم تستخدم تشو هذه المصطلحات من تلقاء نفسها، لكن توصيفها يندرج تحت مسمى الحوكمة النووية، والتي أُعرِّفها بأنها الطريقة التي من خلالها يدير أصحاب المصلحة المتعددون المخاطر النووية . يجب على الحكومات في العالم النامي إنشاء نظم جيدة للحوكمة النووية إذا ما أرادت تجنب الخلافات وتعظيم فرصها في تشغيل الطاقة النووية بأمان . ومن وجهة نظري، تشتمل أسس الحوكمة النووية على ثلاثة أشياء على الأقل : الشفافية والمساءلة والثقة .

إن توفير المعلومات المناسبة للجمهور، كما ناقش ذلك كل من تشو وبرويز هودبهوي، هو من بين أهم القضايا المحيطة بتشغيل محطات الطاقة النووية. تميل الصناعات النووية للتعامل مع كثير من المعلومات الهامة على أنها سرية—لكن تاريخ الكوارث النووية أثبت أن السرية تزيد فقط من خطر الحوادث النووية عندما تتعرض محطة للطاقة النووية لإحدى الأزمات. فالمخاطر النووية معقدة للغاية بحيث لا يمكن إدارتها كما ينبغي من قبل مشغلي المفاعل وحدهم. يجب اكتشاف المخاطر المحتملة قبل أن تتحول إلى أزمات. وهذا يعني أنه يجب إبلاغ الجمهور بالمخاطر النووية ويجب إتاحة الفرصة لأصحاب المصلحة في الخارج للاعتراف بالمخاطر في مرحلة مبكرة. وبالنسبة للدول النامية التي تفتقر إلى تقاليد الشفافية، فإن تحقيق الشفافية في المجال النووي قد يشكل تحديا، لكنه أمر لا غنى عنه أيضا.

تتطلب المساءلة، وهي عنصر ضروري أيضا للحوكمة النووية، أن يقوم المنظمون ومشغلو المفاعلات، على نحو منتظم، بإعلام الجماهير والتشاور معهم بشأن القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها . المساءلة هى طريق ذو اتجاهين . يجب أن يصبح تقييم الجمهور لأداء المسؤولين عنصرا أساسيا من ممارسات السلامة النووية ويجب وضع إطار تنظيمي لتسهيل هذه العملية . كما يتطلب أي نظام صحي للمساءلة النووية بأن تقوم جماعات المجتمع المدني بدور نشط في مراقبة الأداء الرسمي .

العنصر الرئيسي الثالث للحوكمة النووية هو الثقة، والتي كانت الموضوع الرئيسي لمقالي الاول في هذه المائدة المستديرة . عندما يفتقد الجمهور الثقة في السلطات النووية ومشغلي المفاعلات، فمن غير المرجح أن تتحقق حوكمة نووية رشيدة . لكن في وجود الثقة، يمكن أن ينخرط الجمهور مع الصناعة النووية في اتصالات متوازنة حول المخاطر النووية (وهو شرط لا غنى عنه لتقييم شامل للمخاطر.) يتطلب بناء مثل هذه الثقة إعطاء الجمهور فرصا كبيرة للمشاركة في صنع القرار . لكن عندما يتم حجب مثل هذه الفرص، فليس من الممكن تحقيق حوكمة نووية رشيدة وليس من المرجح أن يتم تشغيل قطاع للطاقة النووية بأمان .